مجد الدين ابن الأثير

102

البديع في علم العربية

فالنّفى ، نحو قولك : ما جاءني من أحد ، لأنّك تقول : ما جاءني أحد . والإثبات ، كقوله تعالى : وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً * « 1 » ، وكقول الشّاعر « 2 » : ألم يأتيك والأنباء تنمى * بما لاقت لبون بنى زياد لأنّك تقول : كفى اللّه شهيدا ، وألم يأتك ما لاقت . والمضمر على ثلاثة أضرب : أحدها : ما جرى ذكره ، نحو : زيد قام ، أي : قام هو . والثاني : أن يدلّ الحال عليه وإن لم يذكر ، كقوله تعالى : حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ « 3 » ، يعنى الشّمس ، و كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ « 4 » يعنى الأرض . والثالث : أن يكون مضمرا لا يستعمل إظهاره ، ولكن يفسّر كفاعل « نعم » و « بئس » إذا لم يكن فيه الألف واللام ، ولا مضافا إليهما نحو : نعم رجلا زيد ، تقديره : نعم الرّجل رجلا زيد ، ونحو الفاعل في : ضربني وضربت زيدا ، عند البصرىّ « 5 » ، فإنّ فاعل « ضربني » مضمر .

--> ( 1 ) - 79 ، 166 / النّساء و 28 / الفتح . ( 2 ) - هو قيس بن زهير العنسىّ . والبيت من شواهد سيبويه 3 / 316 ، وانظر أيضا : الخصائص 1 / 333 ، 336 وابن يعيش 8 / 24 و 10 / 104 والمغنى 108 ، 387 وشرح أبياته 2 / 353 والهمع 1 / 179 والخزانة 8 / 361 . اللبون : ذات اللبن من الإبل والشاء . بنو زياد : هم الكملة : الربيع وعمارة وقيس وأنس ، بنو زياد بن سفيان العبسىّ ، وأمّهم : فاطمة بنت الخرشب الأنماريّة . ( 3 ) - 32 / ص . ( 4 ) - 26 / الرحمن . ( 5 ) - انظر : الإنصاف 83 ، 93 .